محمد حسين الذهبي

118

التفسير والمفسرون

( 3 ) مدرسة التفسير بالعراق قيامها على ابن مسعود : قامت مدرسة التفسير بالعراق على عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه ، وكان هناك غيره من الصحابة أخذ عنهم أهل العراق التفسير ، غير أن عبد اللّه ابن مسعود كان يعتبر الأستاذ الأول لهذه المدرسة ، نظرا لشهرته في التفسير وكثرة المروى عنه في ذلك ، ولأن عمر رضى اللّه عنه لما ولى عمار بن ياسر على الكوفة ، سير معه عبد اللّه بن مسعود معلما ووزيرا ، فكونه معلم أهل الكوفة بأمر أمير المؤمنين عمر ، جعل الكوفيين يجلسون إليه ، ويأخذون عنه أكثر مما يأخذون عن غيره من الصحابة . ويمتاز أهل العراق بأنهم أهل الرأي . وهذه ظاهرة نجدها بكثرة في مسائل الخلاف ، ويقول العلماء : إن ابن مسعود هو الذي وضع الأساس لهذه الطريقة في الاستدلال ، ثم توارثها عنه علماء العرق ، ومن الطبيعي أن تؤثر هذه الطريقة في مدرسة التفسير ، فيكثر تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد ، لأن استنباط مسائل الخلاف الشرعية ، نتيجة من نتائج إعمال الرأي في فهم نصوص القرآن والسنة . أشهر رجالها : وقد عرف بالتفسير من أهل العراق كثير من التابعين ، اشتهر من بينهم علقمة بن قيس ، ومسروق ، والأسود بن يزيد ، ومرة الهمداني ، وعامر الشعبي ، والحسن البصري ، وقتادة ابن دعامة السدوسي . ونتكلم عن كل واحد من هؤلاء على الترتيب :